«بورشه بوكستر إس 2013»: أخف سيارة سباق وزنا في قطاعها

يوم طرحت شركة «بورشه» عام 1996 الجيل الأول من «بوكستر» للمنافسة في القطاع الرياضي الصغير الفاخر، قيل عن «بوكستر» إنها «طراز 911 المخصص للفقراء»، فيما وصفها أحدهم بأنها تصلح لمصففي الشعر لأنها ليست خشنة مثل سيارات «بورشه» الأخرى. لكن السيارة حققت نجاحا تسويقيا، إذ باعت الشركة منها، حتى نهاية العام الماضي، أكثر من 343 ألف نسخة، وأدخلت عليها منذ ذلك الحين، سنويا، العديد من التحسينات. وفي عام 2012 قررت تحديث السيارة جذريا لجهتي التصميم والتقنيات المستعملة فيها بحيث تتحول إلى سيارة جديدة تماما، وإن ظلت تحتفظ بمعالم «بوكستر» الأساسية.
في جيلها الثاني، تأتي «بوكستر» ذات المقعدين أكبر حجما من سابقاتها وأطول بمقدار 32 ملليمترا، وأخف وزنا أيضا، كما تكتسب العديد من ملامح التصميم الجديدة. وصفها كبير مصممي الشركة ماتياس كولا بأنها أكثر ديناميكية وانسيابية. وهي تقف الآن على قاعدة عجلات أطول بعد إزاحة العجلات الأمامية إلى المقدمة بنسبة 27 ملليمترا. وتأتي العجلات فيها أكبر حجما وبتصميم جديد. ووصف كولا المصابيح الأمامية بأنها تغيرت بشكل «درامي» ضمن مقدمة أعرض. وجرى تغيير تصميم مؤخرة السيارة بالكامل وأصبحت تحتوي الآن على جناح عرضي مدمج في الجسم ولا يرتفع إلا عند سرعات أعلى من مائة كيلومتر في الساعة. وهو يتضمن إضاءة مكابح خلفية من نوع «إل إي دي».
 
وفي الداخل جاء التصميم مبسطا بخطوط مستقيمة للكونسول الوسطي مع ثلاث دوائر للمؤشرات خلف المقود وأربع فتحات تبريد دائرية موزعة بين المنتصف والجانبين. وهي سيارة تتمتع بالكثير من التوازن بين الأمام والخلف بنسبة 46:54، مع نقطة جاذبية أقل انخفاضا من سابقتها مما يسهم في تعزيز استقرارها وزيادة الثقة في المناورة. وهي توفر مكانين لحفظ الأغراض في الأمام والخلف، بينما يقع المحرك في منتصف السيارة خلف المقعدين فيها.
 
وفي طراز «بوكستر» الأساسي تستخدم الشركة محركا سعته 2.7 لتر، وهو أصغر من المحرك السابق البالغ حجمه 2.9 لتر، لكنه يزيد عنه قدرة بعشرة أحصنة، إلى 261 حصانا، ويوفر نسبة 15 في المائة من استهلاك الوقود، ومثلها في إفراز عادم ثاني أكسيد الكربون. ويتكون المحرك من ست اسطوانات على صف واحد مع تقنية الحقن المباشر للوقود ونظام وقف تشغيل المحرك أثناء توقف السيارة. ويقل وزن السيارة بنحو 35 كيلوغراما عن وزن سابقتها، وهي أخف سيارة وزنا في قطاعها بفضل استخدام الألمنيوم والمواد الجديدة في بناء مكوناتها.
 
أما محرك «بوكستر إس» فتبلغ سعته 3.4 لتر، ويولد 315 حصانا بزيادة خمسة أحصنة عن سابقه. ويحقق كلا المحركين تسارعا جيدا يصل في حالة المحرك الأكبر حجما إلى خمس ثوان للوصول إلى مائة كيلومتر في الساعة، ترتفع إلى 5.7 ثانية في حالة المحرك الصغير. ويرتبط كلا المحركين بناقل تروس يدوي بست سرعات أو بآخر مزدوج من نوع «بي دي كي» بسبع نسب. وتتوقع الشركة أن يكون الإقبال على الناقل المزدوج أكثر شيوعا بين زبائن هذه السيارة. ويمكن التعامل اليدوي مع هذا الناقل بسهولة عبر مفاتيح خلف المقود. وتنطلق سيارات «بوكستر» الجديدة في الهواء الطلق بسقف قماشي يمكن طيه وفتحه كهربائيا حتى أثناء الانطلاق بسرعات تصل إلى 70 كيلومترا في الساعة.
 
أتاحت شركة «بورشه» تجربة هذه السيارة على مدى يومين ابتداء من متحف الشركة المتميز التصميم في قلب مدينة شتوتغارت الألمانية، وهي معقل مصانع «بورشه»، وحتى منطقة الغابة السوداء، وهي منطقة سياحية تشتهر بمنتجعات التزلج على الجليد شتاء والربوع الخضراء صيفا. وتنوعت الطرق بين مسارات جبلية ضيقة وملتوية إلى الطرق السريعة «أوتوبان» التي لا حدود للسرعة القصوى على بعض أجزائها.
 
تبدو السيارة في تصميمها الجديد وكأنها اكتست ميزات لم تتوافر لسابقتها من حيث المقصورة التي تقترب عدة بوصات من المقدمة والعجلات الأكبر حجما التي وفرت إمكانية تصميم جسم نحيل فوقها. وتشترك السيارة مع أختها الكبرى «911» في معظم المكونات الأمامية من نظام تعليق ماكفرسون إلى نظام القيادة الكهربائي. وتصل المشاركة إلى ملامح التصميم الداخلي أيضا التي تشمل عدة مفاتيح على الكونسول الوسطي تتيح القيادة الرياضية بعدة درجات. وتبدو المقاعد أكثر اتساعا وأكثر انخفاضا عما كانت عليه في الطراز السابق. وهي تتيح الدعم الجانبي الحيوي خصوصا خلال المناورات الشاقة.
 
واللافت في هذه السيارة هو الاستجابة اللحظية للتسارع، حيث إن معدل القوة إلى الوزن يبلغ 236 حصانا لكل طن من الوزن، بتحسن يبلغ الثلث عن الجيل السابق. ويصل زمن التسارع إلى مائة كيلومتر في الساعة بالمحرك الكبير والناقل المزدوج 4.8 ثانية، وذلك بإضافة حزمة «سبور كرونو» الاختيارية. وتصل سرعة السيارة القصوى إلى 172 ميلا في الساعة. وهناك فارق كبير في تشدد التعليق بين الانطلاق الرياضي والعادي، وعلى الطرق العادية لا يحتاج السائق لتعزيز الإنجاز الرياضي، لكنه يستطيع استخدام التعليق الرياضي والرياضي «بلس» بالإضافة إلى خيار «الشاسيه الرياضي». وتغير هذه الخيارات من طبيعة انطلاق السيارة وتعاملها مع الطريق ونظام تعليقها تماما.
 
ويبدو نظام القيادة الكهروميكانيكي دقيقا وأفضل من ذلك المستخدم في طراز «911» من حيث تأهبه ودقة توجيهه. وبالمقارنة مع الطراز السابق تبدو السيارة أكثر استقرارا خلال السرعات العالية، وهي متفوقة أيضا في الانطلاق السريع على المنعطفات بمرونة رياضية تحسدها عليها منافساتها في هذا القطاع.
 
وتبدو المساحات المخصصة للراكبين في السيارة كافية حتى بالنسبة لطوال القامة، كما أن التجهيزات الداخلية من نظام ملاحة إلكتروني على شاشة كبيرة ومنظومة ترفيه موسيقي وراديو وتكييف وتسخين للمقاعد، تبدو هي أيضا كافية لسيارة من هذا القطاع.
 
يبدأ سعر هذه السيارة بنحو 60 ألف دولار، وهو مبلغ يكفي للحصول على أفضل السيارات المنافسة لـ«بوكستر» هذه السيارة مثل «مرسيدس بنز إس إل كي» و«بي إم دبليو زد 4» و«أودي تي تي». إلا أن إمكانات «بوكستر» وإنجازاتها على المضمار تجعل اختيارها سهلا. ولا يعيب السيارة سوى زر المكابح الإلكترونية المثبت في موقع سيئ بجوار ركبة السائق اليسرى وبعض الضوضاء من المحرك أثناء الانطلاق السريع مع إغلاق السقف القماشي. لكنها مع ذلك تبدو واحدة من أكثر السيارات إثارة في أسواق اليوم. وقد حدد موعد نزول السيارة إلى أسواق الشرق الأوسط في شهر يوليو (تموز) 2012.

 
 
. . 38 . 0

ألمزيد


إضافه رد جديد
التعليقات 0